أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

706

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إذا ذكر السّلوّ عن التّصابى * نفرت من اسمه نفر الصّعاب « 1 » وكيف يلام مثلك في التّصابى * وأنت فتى المجانة والشّباب ؟ ! سأعزف إن عزفت عن التّصابى * إذا ما لاح شيب بالغراب « 2 » ألم ترني عذلت على التّصابى * فأغرتنى الملامة بالتّصابى ؟ ! « 3 » فملأ الدنيا بالتصابى ، على التصابى لعنة اللّه من أجله ، فقد برّد به الشعر ، ولا سيما وقد جاء به كله على معنى واحد من الوزن ، / لم يعد به عروض البيت . - وأين هذا من تكريره على جهة التفخيم في قوله للحسن / بن سهل من قصيدة « 4 » : [ الرجز ] إلى الأمير الحسن استجدتها * أىّ مزار ومناخ ومحل ! « 5 » أىّ مزار ومناخ ومحل * لخائف ومستريش ذي أمل ! « 6 » - وهذا كقول امرئ القيس « 7 » : [ الطويل ] تقطّع أسباب اللّبانة والهوى * عشيّة جاوزنا حماة وشيزرا « 8 » عشيّة جاوزنا حماة وشيزرا * أخو الجهد لا يلوى على من تعذّرا « 9 »

--> ( 1 ) السلو : العزوف عن الشئ والزهد فيه . والصعاب جمع الصعب : وهو نقيض الذلول من الإبل . ( 2 ) في ف جاء الشطر الثاني هكذا : « فأغرتنى الملاحة بالتصابى » ، وهو كذلك في الديوان إلا في قوله « الملامة » مكان « الملاحة » وسبق أن المحقق قال في الهامش : « يبدو أن بعض الكلام ساقط » . ( 3 ) سقط هذا البيت من ف ، وفي ص وإحدى المغربيتين : « . . . عذلت عن التصابى . . . » ، وفي المطبوعتين : « . . . عدلت عن التصابى » وما في ع والمغربية الأخرى أوفق للمعنى . ( 4 ) ديوان محمد بن عبد الملك الزيات 58 ، وفي الأغانى 23 / 71 جاء البيت الأول فقط . ( 5 ) في الديوان : « إلى الوزير الحسن استنجدتها . . . إلى مناخ ومزار . . . » ، وفي ف : « يستجد بها . . . » ، في ع فقط : « إلى مزار » ، وفي ف « أي مراد . . . » . ( 6 ) في ف : « أي مراد . . . » ، وفي الديوان ومغربية « . . . أو مستريش . . . » . والمستريش : من راش يريش : جمع المال والأثاث واغتنى . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 62 ( 8 ) اللبانة : الحاجة . وشيزر : قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرة . ( 9 ) في الديوان جاء البيت هكذا : « يسير يضجّ العود منه يمنّه . . . أخو الجهد . . . » ، وعلى هذا لا يكون فيه شاهد . أخو الجهد : أي الذي يجهد في مسيره ويحمل عليه فوق طاقته . لا يلوى على من تعذرا : لا يحتبس ولا يتربص على من نابه عذر .